27 Aug 2020 03:59 AM

هبوط آمن للثقافة

يخوض الممارسون الثقافيون وباحثو السياسات الثقافية معركة تلو الأخرى لتقديم أدلة على التأثير الاجتماعي والاقتصادي للفنون والثقافة على مجتمعاتنا. بعض البلدان لديها تدابير واضحة للتقييم وتعريف المساهمة الدقيقة للقطاع الثقافي في إجمالي الناتج القومي، لكن بعض البلدان الأخرى لم تتطرق لذلك بعد. ومع ذلك، فإن الثقافة هي دائمًا القطاع الذي يتأثر بالنسبة الأكبر من تقليل ميزانية الدولة عندما تضرب أي أزمة اقتصادية العالم.

لكن القطاع الثقافي لا يشبه أي قطاع آخر! عندما يتعرض لأزمة، يتضاعف تأثيرها. هناك التأثير المباشر الذي يتمثل في القيمة المتولدة والوظائف المدعومة مباشرةً من قبل المنظمات الفنية والثقافية. هناك أيضًا التأثير الغير المباشر، المتمثل في القيمة المتولدة والوظائف المدعومة في الصناعات المحلية التي توفر السلع والخدمات للمنظمات الفنية والثقافية. وهناك التأثير المستحث، المتمثل في القيمة المتولدة والوظائف المدعومة في النطاق الاقتصادي الأوسع عندما ينفق الموظفون المرتبطون بالتأثير المباشر والغير مباشر دخلهم.

ولكن هذا ليس كل شيء! هناك أيضًا تأثيرات غير مباشرة أوسع على الاقتصاد والمجتمع. وتشمل تطوير مهارات الأطفال والشباب، وتشجيع الابتكار، والمساهمة في تجديد المناطق والوجهات، وتعزيز وترويج السياحة، فضلاً عن التأثير على الصحة ورفاهية المجتمع والتعليم. ولا ننسى القيمة الجوهرية التي نعتز بها جميعًا، وهي كيف تضيء الفنون والثقافة حياتنا الداخلية وتُثري عالمنا العاطفي. التأثير الغير الملموس والغير قابل للقياس والمثير للجدل، والذي يؤثر على ديناميكيات يومنا، ولكن لا يمكننا التعبير عنه بكلمات واضحة. لقد ساعدنا هذا التأثير في التأقلم وزيادة المرونة أثناء الحجر الصحي وأوقات الحظر الماضية.

أدى انتشار فيروس COVID-19 إلى اضطراب كبير في القطاع الثقافي على مستوى العالم. لقد أُغلقت المواقع التراثية والمتاحف والمسارح أبوابها. تم أيضاً إلغاء العروض والمعارض والفعاليات الثقافية. كان لهذا الاضطراب تأثير اجتماعي واقتصادي مباشر على القطاع والمجتمع الأوسع بما في ذلك القطاعات الأخرى أيضًا. للاستجابة للتداعيات الاجتماعية والاقتصادية لانتشار الوباء، لقد أعلنت العديد من الحكومات عن تدابير تستهدف الاقتصاد بأكمله، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، أو أصحاب الأعمال الحرة وأصحاب المشاريع الفردية، الأكثر عرضة للخطر. كما تم أيضاٍ الإعلان عن بعض تدابير السياسة الخاصة بقطاع الثقافة أو تفعيلها في بعض البلدان من قبل وزارات الثقافة والمؤسسات الثقافية المتخصصة، على المستويين الوطني والمحلي - تعزيز الوصول إلى الثقافة أثناء الحجر الصحي وتخفيف الأثر الاقتصادي على القطاع.

ومع ذلك، كان رد الفعل العفوي للفنانين والممارسين الثقافيين وحتى الجماهير والمجتمع الأوسع هو زيادة التفاعل الافتراضي عبر الإنترنت مع المحتوى الإبداعي. منذ منتصف مارس ٢٠٢٠، ربط العالم الافتراضي بجميع منصاته الجماهير والفنانين والمساحات الثقافية بشكل لم يسبق له مثيل، وأزال الحدود المادية، وجعل بعض أساسيات القطاع لم تعد قابلة للتطبيق. أدركنا أن القطاعات الثقافية في جميع أنحاء العالم قد مرت بنفس التحديات في نفس الوقت كما لو كُنا "قطاع ثقافي عالمي واحد". وبهذا الفكر والهدف، اجتمعنا لتطوير وتسهيل وتفعيل نظام ايكولوجي متكامل من خلال منصة Basita.live، شعاره هو "قطاع ثقافي عالمي واحد".

Basita.live هي مساحة أو مسرح افتراضي؛ ومنصة مُدرة للدخل تربط المبدعين والفنانين والمؤسسات والمسارح بجمهورهم افتراضيًا وعالميًا. تسمح المنصة للفنانين وفناني الأداء والمؤسسات والمسارح بالوصول إلى ما هو أبعد من الحضور الفعلي للجمهور، ويتمكنون من بيع تذاكرهم لجماهيرهم في جميع أنحاء العالم. تدعم المنصة الأحداث المباشرة - التي تحدث في الوقت الفعلي - والمحتوى المسجل مسبقًا أو الذي تم أرشفته. كما أنها تدعم جميع أنواع الأحداث وجميع التخصصات الفنية، مثل عروض الأفلام والحفلات الموسيقية والعروض المسرحية وورش العمل والدروس المتخصصة والمناقشات والمهرجانات والمؤتمرات والجولات الافتراضية والدورات التدريبية.

لقد تغير واقعنا الاجتماعي بشكل كبير ولذا يجب أن تتغير طريقة عملنا! ولذلك، بينما نتجه نحو "الوضع الطبيعي الجديد" أردنا ضمان هبوط آمن للثقافة؛ للفنانين ليواصلوا الإبداع ولبيوت الإلهام أن تستمر في إلهام حياتنا. أردنا توفير أداة للقطاع أن يكون أكثر مرونة خلال هذا الوقت الذي يتميز بظروف سريعة التغير بشكل غير متوقع. لتحقيق هذا الهدف، نحن ندرك أن هناك عددًا من التحديات التي نسعى لمواجهتها من خلال خطة التزامنا المجتمعي، والمساهمة في جعل القطاع الثقافي أكثر مرونة، وبناء شراكات وتعاون هادف.

وبذلك، نكون قد سعينا إلى تحقيق هبوطًا آمنًا للثقافة!